الزرّ الذي أخذ دوره بجدّية أقل

صورة تحريرية من سو باي سرى

للزرّ وظيفة واضحة: أن يُغلق ما ينبغي إغلاقه. لكن إلسا سكياباريللي وجدت فيه مساحة لأفكار أقل انضباطًا. في دليل معرضها بمتحف فيكتوريا وألبرت، تظهر أزرار على هيئة بهلوانات ودببة ضمن مجموعة «السيرك»، وأوراق وحشرات ضمن مجموعة «باغان». تفصيل صغير قرّر ألّا يكتفي بالخدمة.

من الممتع أن يأتي المزاح من هذا المكان تحديدًا. فالزرّ ليس الجزء الذي نبدأ به عادةً حين نصف ثوبًا. نذكر اللون والقصّة والخامة، ثم نكاد ننساه. هنا يطلب أن نتوقّف عنده، من دون أن يحتاج إلى مساحة أكبر.

لنجرّب النظر إلى معطف متخيّل بلون هادئ. من بعيد يبدو رسميًا. نقترب فنجد زرًّا يأخذ شكل حشرة. لم يتغيّر لون المعطف، ولم تختفِ وظيفته، لكن المسافة بيننا وبينه تغيّرت. أصبح فيه شيء يمكن اكتشافه، وربما شيء نبتسم له كلما أغلقناه.

هذا أحد أسباب متعة التفاصيل في الملابس: ليس مطلوبًا أن يراها الجميع كي نستمتع بها. قد نختار قطعة بسبب شكلها العام، ثم يصبح أكثر ما نحبّه فيها أمرًا لا يظهر في الصورة الأولى. ويمكن أن يكون العكس صحيحًا؛ تفصيل طريف يلفتنا، لكننا لا نرغب في ارتدائه. الإعجاب لا يفرض علينا قرارًا.

ولمن يحب الملابس الهادئة، لا تستدعي الفكرة تغيير الخزانة إلى مسرح. يمكن ببساطة أن تمنح التفاصيل وقتها عند النظر: صفّ الأزرار، شكل الإبزيم، موضع الجيب. أيّها يخدم القطعة فقط، وأيّها يضيف إلى علاقتنا بها؟

ليس في ذلك دعوة إلى اعتبار كل زرّ غريب تحفة، ولا إلى نسبة كل دعابة في الأزياء إلى سكياباريللي. المتعة في المثال نفسه: مصمّمة وجدت مكانًا لفكرة غير متوقّعة داخل وظيفة يومية دقيقة.

وفي المرّة المقبلة التي نمدّ فيها اليد لإغلاق معطف، قد ننظر إلى الزرّ قبل استخدامه. يستحق تلك الثانية؛ فقد يكون هو من رتّب المزحة كلّها.

صورة تعبيرية من سو باي سرى؛ تفاصيل سكياباريللي موثّقة في مصدر متحف فيكتوريا وألبرت أدناه.

تعرّف إلى سو باي سرى

المصدر: متحف فيكتوريا وألبرت

Leave a Comment

Please note, comments need to be approved before they are published.